السيد جعفر مرتضى العاملي
269
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونقول : أولاً : لا ندري بماذا يريد عامر بن الطفيل أن يحمل العرب على أن يطأوا عقبه ، ويكون هو الزعيم الأوحد لهم . هل يريد أن ينال هذا المقام بعلمه ، ومن أين له العلم النافع وهو رجل أعرابي ، وقد وصف الله الأعراب بقوله : * ( الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * ( 1 ) . أم باستقامته على جادة الحق ، وبإيمانه وتقواه ، والقرآن يقول : * ( الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً ) * . أم بماله الكثير ، الذي ينفقه على الناس . وهو أعرابي أيضاً لم يؤثر عنه جود أو كرم ، ولم نقرأ اسمه في أسخياء العرب ، كحاتم الطائي ، وزيد الخيل ، وقيس ابن سعد وغيرهم . . وهو أيضاً أعرابي ويقول الله تعالى عن الأعراب : * ( وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 2 ) » ( 3 ) . فالأعراب يرون أن الإنفاق في الجهاد للدفاع عن أرواح الناس ، وعن أعراضهم وأموالهم ، وعن حرياتهم وكراماتهم ، أو في سبيل الخير ( يرون هذا الإنفاق ) مغرماً وخسارة . وبلا فائدة ولا عائدة ، فهل ينفقون أموالهم على الفقراء والمحتاجين ؟ ! أم بجاهه العريض ، وشهرته الواسعة ، وهو لم يكن أشهر من غيره من زعماء العرب
--> ( 1 ) الآية 97 من سورة التوبة . ( 2 ) الآية 98 من سورة التوبة . ( 3 ) أقرب الموارد ج 2 ص 884 .